د حافظ أحمد عجاج الكرمي

145

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

الفصل الرابع الإدارة المالية أولا : إدارة المال حتى قيام الدولة لقد كانت حاجة الدعوة الإسلامية في مكة للمال بسيطة ، ومن ثمّ لم يكن لها نظام مالي محدد بإيرادات معينة ، وأوجه إنفاق محددة ، وتمثلت هذه الاحتياجات في إعانة الفقراء والمحتاجين ، أو شراء أولئك العبيد المستضعفين المؤمنين لإنقاذهم من عنت قريش وزعمائها « 1 » ، في حين كانت أحداث المحاصرة في الشعب تزيد من التلاحم المادي والمعنوي بين هذا العدد القليل من المؤمنين « 2 » ، وكان صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وسلم ينفق من مال خديجة ( ت 3 ق . ه ) رضي اللّه عنها « 3 » . وكانت الآيات المكية توجه المسلمين إلى إيجاد روح التكافل بينهم ، وترد بذلك إشارات في قوله تعالى : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [ الذاريات : 19 ] ، وقوله : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [ المعارج : 24 ، 25 ] « 4 » . ويرد في الآيات المكية إشارات قليلة عن بداية وجوب تنظيم استخدام المال ، فقال تعالى : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [ الروم : 39 ] ، وهذا يشير إلى بداية تحريم الربا ، ووجوب الصدقة ، والتي نزلت أحكامها مفصلة في الآيات المدنية فيما بعد . وتعدّ الهجرة إلى المدينة بداية نشوء التنظيمات المختلفة للدولة الجديدة ، ومن ضمنها نشأت التنظيمات المالية التي يتطلبها الوضع الجديد . كان المسلمون في بداية الهجرة يمولون دعوتهم من تبرعاتهم الخاصة ، فتذكر المصادر

--> ( 1 ) انظر : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 317 - 319 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 194 ، 195 ، 196 ) . ( 2 ) انظر : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 350 ، 351 ) ( ابن إسحاق ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 208 - 210 ) ( الواقدي ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 229 ، 230 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 335 ، 336 ) ( ابن إسحاق ) . ( 3 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 317 - 319 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 194 ، 195 ، 196 ) . ( 4 ) انظر تفاصيل أوفى حول تفسير الآيات فقهيّا في : يوسف القرضاوي ، فقه الزكاة ( ط 7 ) بيروت ، مؤسسة الرسالة ، ( 1984 م ) ، ( ج 1 ، ص 58 - 60 ) .